تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

75

التنقيح في شرح المكاسب - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي )

أبداً ، وإلاّ فلا بدّ من رفع اليد عن المحرّمات التي جرت سيرتهم على ارتكابها أو الواجبات التي جرت عادتهم على تركها ، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به ، فلا ينبغي الاعتماد على هذه السيرة في المقام ، هذا . وردّه السيّد في حاشيته ( 1 ) باستلزامه عدم اعتبار السيرة رأساً ، لأنّ هذا الاحتمال موجود في جميع موارد ثبوتها بل ذكر بعضهم أنّه عليه فعلى السيرة السلام . ولكن الحقّ مع الشيخ ( قدّس سرّه ) لأنّ السيرة في المقام لا يمكن إثبات اتّصالها بما هي سيرة المتشرّعة وكاشفة عن رضا الشارع بزمان المعصوم ( عليه السلام ) ، كيف ومراجع التقليد قبل المحقّق الثاني كانوا يفتون بعدم إفادتها الملك ، وهل يمكن مع ذلك أن تكون سيرة المتشرّعة في تلك الأعصار ناشئة عن منشأ صحيح ، وهل يشكّ به على تقدير ثبوتها في كونها ناشئة عن عدم المبالاة ، ولا تقاس هذه بالسير التي لم تكن مخالفة لفتاوى مراجع التقليد في زمان ما . مضافاً إلى أنّ السيرة لو قامت فإنّما هي في الأشياء اليسيرة وأمّا الأُمور الخطيرة فلا يكتفون فيها بمجرّد التراضي والمعاطاة ، بل يجرون الصيغة وغيرها من شرائط البيع ، هذا . والصحيح أن يستدلّ في المقام بالسيرة المتحقّقة بين العقلاء الثابتة قبل زمان الشرع والشريعة ، فإنّهم قبل الشريعة المقدّسة كانوا يكتفون في معاملاتهم بمجرّد الأخذ والاعطاء من دون إجراء الصيغة بينهم ، كما هو الحال فعلا بين العقلاء غير المسلمين فإنّهم لا يعتبرون الصيغة في المعاملات ، وهذه السيرة كانت بمرأى من النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة الأطهار ( سلام الله عليهم أجمعين ) ومع ذلك لم يردعوا عنها وهو يكشف عن رضاهم بها كشفاً قطعيّاً ، إذ لولا رضاهم بها لردعوا عنها

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 68 .